رؤية المخرج بلال خريس في تفعيل دور الثقافة الفنية مستقبلا / وفاء بيضون - Lobnan.org | موقع لبنان



رؤية المخرج بلال خريس في تفعيل دور الثقافة الفنية مستقبلا / وفاء بيضون

وفاء بيضون 

ان السينما والمسرح ، وكل طرق وانواع الفنون ، هي ركن اساسي ، وجزء فعال في رقي وحضارة الشعوب ، فمن خلال الفن مثلا يمكننا إرسال الكثير من الإيحاءات والرسائل الهادفة ، ذات الطابع الأخلاقي ، والبعد الإنساني ، وذلك عبر إستعارات رمزية تمرر في قوالب نقدية ، على هيئة صور فكاهية كوميدية ، او وعظية إرشادية وهكذا.. خاصة ونحن في ظل حالة التردي المستمر، التي يعيشها العالم العربي ، من اثر الصراعات العبثية المدمرة ، والمتنقلة داخل جسد الامة باكملها ..امام هذا المشهد المؤلم المدمي نقول ما احوجنا اليوم الى رسالة فنية قوية وجامعة تقف بوجه هذا الآتون المدمر ………
من هنا وعلى هامش مهرجان ” رسام ” السينمائي الدولي الذي أقيم في الجمهورية الاسلامية ايران كان لي هذا اللقاء مع المخرج اللبناني بلال خريس إبن
الجنوب، و هو من حمل قضية الجنوب والمقاومة في أغلب أفلامه ، في جعبته الكثير من الافلام الوثائقية والروائية والكثير من الافلام القصيرة ، عمل مع فضائيات عربية وخليجية هامة ، حاز العديد من الجوائز الذهبية المختلفة عن أفلامه منها نغمات فارسية ، الجار اللدود ، الحرب الأمنية ، الفيلم العراقي الجارف ، والفيلم الفرنسي هذا الرجل غيرني .
تنوعت أفلامه فكان بعضها عن الحروب ، والبعض الأخر عن الفن ، والموسيقى ، واللوحات .
كما أن أغلب أعماله من إعداده كتابة وإخراجا … مؤخرا كان عضو لجنة التحكيم في مهرجان رسام السينمائي الدولي الذي أقيم في الجمهورية الاسلامية ( ايران ) في مدينة خرمشهر حيث تمثل لبنان بالمخرج بلال خريس والاعلامية حياة الرهاوي والفنان عبد الحليم حمود ضمن لجنة التحكيم ، كما شارك في المهرجان دول عربية وغربية ، تنوعت فئات المهرجان بين الدراما والوثائقي والانيميشن، وتمحورت الاعمال حول الانسان والمقاومة وما يتصل بالدفاع المقدس. وعلى هامش اختتام فعاليات المهرجان كان لنا هذا اللقاء معه ليطلعنا على أجواء المهرجان والتطرق الى كل ما هو ذات الصلة …..

_ بداية لماذا سمّي المهرجان بإسم ” رسام ” ؟
ولماذا اختيرت وأعطيت الخصوصية لمدينة خرمشهر الايرانية لإستضافة وإقامة المهرجان فيها ؟

إن تسمية المهرجان ” رسام ” وهو على وزن جناح يعود معناه في اللغة الفارسية الى ” الرصاص ” اي الخطاط الذي يترك خلفه خطا من نار، لذلك كما ترين جاء ديكور اختتام المهرجان عبارة عن رصاصات بيضاء ، ينعكس عليها صورا فنية بين النار والثلج ، والزهور والصور … وأما اختيار مدينة خرمشهر يعود السبب أنها مدينة ذات رمزية مقاومة لها علاقة بالدفاع المقدس أيام الحرب بين إيران وصدام ، فهذه المدينة صمدت شهورا وقدم أهلها التضحيات الجسام ، لذلك يعتبر المهرجان بمثابة تحية لهذه المدينة المقاومة

_ هل لك ان تطلعنا كيف كانت إجواء المهرجان ؟ وكيف كانت اللقاءات بين الوفود المشاركة من الدول العربية والغربية ؟

إن الوصول الى مدينة خرمشهر كأنك تذهبين من منتصف ايران إلى أخرها تعبر الطائرة فوق مدن عديدة لتصل الى مطار ( عبادان ) ثم خرمشهر، هذا التعب يستحق التعرف على مدينة كادت تمحى عن الوجود لولا صمود أهلها،
أما بالنسبة إلى الوفود المشاركة كانت منسجمة مع بعضها ، تحمل ما في جعبتها من الافلام والاقلام والرصاص المذخر، وذلك لقناعتنا بأن الصورة التي تعادل ألف كلمة هي تعادل ألف رصاصة عندما تكون صورة مقاومة.
بالنسبة للأجواء عموما كانت جيدة ، والمدينة يتكلم أهلها اللغتين الفارسية والعربية ، وهم يحبون أن نطلق على مدينتهم اسم المحمرة وهي تعني بالفارسية خرمشهر.

_ الأفلام التي شاركت بالمهرجان بعين المخرج خريس كيف لك ان تعطينا لمحة سريعة عنها أنواعها، أهدافها ، الرسائل الموجهة ؟ وعن الدول المشاركة ؟

كانت الأفلام تتمحور حول فكرة الحرية وحق المقاومة المقدس ، ورفض الظلم ، والارهاب ، وكل من المشاركين عبر عن ذلك من خلال ما قدمه من قصة درامية، أو تجربة وثائقية ، أو رسم أنيمشن ، باعتبار فئات الافلام المشاركة كانت تنضوي تحت هذه الفئات الثلاثة ( دراما ، وثائقي ، وأنيمشن ).
شاهدنا الكثير من الأفلام من دول متعددة حول العالم ، واطلعنا على تجارب ، ومعاناة ومآسي شعوب تتوق نحو الحرية .
نعم كان الارهاب التكفيري ( داعش ) والارهاب الصهيوني حاضرين بقوة في تلك الافلام

_ حصدت كل من تركيا الجائزة الأولى عن فئة الدراما للمخرج أحمد توك ، الانيميشن للفيلم الايراني للمخرج علي زراع ، والوثائقي للفيلم الفلسطيني للمخرجة الدانماركية كاميلا بيلدسو .. بصفتك مشارك بلجنة التحكيم ما هو رأيك وتقييمك الى ما وصلت اليه التصفيات النهائية في المهرجان ؟

كل الأفلام التي شاركت تستحق التقدير والاحترام لمجرد أنها حملت فكرة المقاومة، طبعا هنا لا بد من التعامل المهني والتقني والفني مع تلك الأفلام، فكانت العلامات تعطى بناءا للقصة والمعالجة الفنية ، وطريقة التنفيذ والاحساس ، الذي تتركه عند المشاهد، وعليه فقد اتفقت اللجنة الكريمة على هذه النتيجة ،التي تضمنها سؤالكم الكريم، وكانت اللجنة منسجمة ومتنوعة الخبرات..

_ التواصل والتلاقي والتفاعل يشكل المداميك الاساسية لنشر المعرفة والثقافة بين الشعوب. وتوأمة السينما والمسرح تعد جزء اساس في حضارة الشعوب بفضل آلية التواصل العصرية محليا وعالميا ..اين نحن في وسط هذا العراك الثقافي في لبنان تحديدا.والعالم العربي عموما ؟

سؤالكم جميل وهام ، واستحضر هنا حادثة حصلت معي في طهران مع مخرج زميل من الجنسية الأمريكية حيث كنا نتمشى في شوارع طهران فاستغرب الدعاية الأمريكية التي تشوه صورة إيران التي تتمتع بسلام داخلي ، كان يظن أنه سيجد في شوارع طهران دبابات، ومسلحين وفلتان أمني ، تغيرت نظرته لمجرد زيارة طهران، والمشاركة بمهرجان سينمائي،
ما أود قوله أن هذه المهرجانات كفيلة بتصحيح الصورة التي يقدمها الاعلام الأمريكي ، ومن يسير في فلكه، نعم هذه المهرجانات فرصة جميلة لتبادل وجهات النظر ، وتقريب المسافات ، وتصحيح الصور ، وبناء جسور صداقة فنية بين المشاركين في المهرجان الذين توحدهم لغة الصورة والمشهدية السينمائية.
ختاماً .. نتمنى لكل الدول ، وبالتأكيد منها لبنان أن تزيد من رصيد مهرجاناتها ، كما نتمنى قبل كل شيء دعم إنتاج الأفلام كي لا يصبح عدد المهرجانات ، أكثر من عدد الأفلام
نعم نحن بحاجة لهذه المهرجانات وبحاجة أن يتحول العالم الى قرية سينمائية

وفاء بيضون لبنان . أورغ
السبت 19/5/2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Online Casinos