رولا عاصي : مهرجانات صور والجنوب الدولية لم أشاهدْ أكثرَ جمالًا منها / وفاء بيضون - Lobnan.org | موقع لبنان



رولا عاصي : مهرجانات صور والجنوب الدولية لم أشاهدْ أكثرَ جمالًا منها / وفاء بيضون

وفاء بيضون

مع إطلالة فصل الصّيف من كلِّ عام، تأخذنا ذاكرةُ الموسم إلى موعدٍ مع حصاد كلِّ مبتكرٍ و جديدٍ في حركةِ الإبداعِ للصور الفنّية ، الغنيّةِ بمهاراتٍ نوعية و ذوقيةٍ تشهد على حِرفيةِ روّادِها كي تُضافَ وتدوَّنَ في ذاكرة التاريخ و الزمن عبر محاكاةٍ ذكيةٍ بلوحاتٍ فنيةٍ سورياليةٍ عاليةِ الجودةِ بجمالِها الأخّاذ و الممزوجةِ بمشهديةٍ موسيقيةٍ فائقةِ الروعة.
كلَّ سنةٍ، لا تخلو المهرجاناتُ من مزيجِ البُعدِ التاريخيّ الجميل، إلّا أنّ ما يميِّز مهرجاناتِ هذا العام، هو رمزيةُ المكانِ المختار، وما يكتنزُه من إرثٍ عريق، وتاريخٍ مجيد، يُوقِعُ الدهشةَ في قلوبِ وعقول الحاضرين والوافدين من مختلفِ المناطقِ اللبنانية والعربية. حيث أُقيمتْ مهرجاناتُ صور و الجنوب الدوليةِ هذا العام في قلعةِ الشقيفِ الجنوبية . فكان الافتتاحُ بتاريخ 26/7/2018 .

في الطريقِ إلى المهرجان، يأسُرك هذا السحرُ الجنوبيُّ بما فيه من إرثٍ حضاريٍّ وتراثيٍّ جميل. فحين تقتربْ من القلعة ، يُنشدْ القلبُ فرحًا على وتر الدهشةِ خيالًا ، لما يعود من جماليةِ المكان، ولرمزيِّته الأثريّةِ والتاريخيّة والجغرافيّةِ المقاوِمة.
فهذه القلعةُ التي تقعُ في قضاء النبطيةِ من الجنوب اللبناني ، تُعتبر من أروعِ القلاعِ التي شيّدها الصليبيون في عهد الملكِ فولك ، وشهدتْ غزواتٍ وفتوحاتٍ ومرورِ العديدِ من الحضاراتِ والشعوب والأمم، بدءًا من اليونانية ، الرومانية ، والمماليك ، مروراً بالعثمانيين ، والرحّالة العرب .. وصولًا إلى حقبة الاحتلال الإسرائيلي وما تبعه من تضحياتٍ للمقاومة والجيش والشعبِ اللبناني من أجل التحريرِ و دحر الاحتلال ..
قلعةٌ واكبت أحداثَ التاريخ وعاصرت تقلبّاته ، تشهد على هزيمة بُناتها ودحرِ كلِّ غازٍ ومحتلٍّ تحصّن فيها وآخرِهم الاندحار الصهيونيّ . فهي شاهدٌ على شموخ وكرامةِ وعزِّة أهلِها صنّاعِ التاريخ المشرِّفِ والمؤيّد والمؤازر بالنصر على الدوام بفضل إيمان وصبر و جَلادَةِ و منعة بلدِنا العظيم.
وكالعادة في كلّ عام، يكون لنا لقاءٌ مع المدير التنفيذي للمهرجانات ( مهرجانات صور و الجنوب الدولية ) السيدة رولا عاصي، للحديث معها ، وإطْلاعنا أكثر على التفاصيل كافة التي رافقت المهرجان ، خاصةً أنّه أُقيمَ في معلمٍ أثريٍّ عريق هذه السنة ( قلعة الشقيف – النبطية ) وبالتحديد، لماذا تمّ اختيارُ قلعةِ الشقيف لإقامة المهرجان فيها وكلّ ما هو ذات صلة.

تحدثت السيدة عاصي قائلةً :

بدايةً أتوجهُ بالشّكر لمواكبتِكمُ الدائمةِ لنا ، وذلك إيماناً منكم لأهمية ما نقدِّمه في كلِّ عامٍ من إضاءاتٍ جميلةٍ على الإرث الحضاري و التاريخيّ للمعالم الأثريةِ في الجنوب. هذا العام تم اختيارُ قلعةِ الشقيف الجنوبية ( النبطية ) لإقامة المهرجاناتِ فيها ( مهرجانات صور والجنوب الدولية )لما تحملُه القلعةُ، كما تعلمين، من قيمةٍ أثريةٍ و رمزيةٍ تاريخيةٍ ما يقارب حوالي 800 سنة. فمن هذا المنطلق، يحقُّ، وبكل فخر، أن تكونَ لنا الفرصةُ الأكبرُ للإضاءةِ أكثر من خلال إقامةِ المهرجان فيها ، لا أخفي عليكِ بأن المعرفةَ الوافيةَ بالقلعةِ ليستْ بمتناول الجميع ، إن لم أقلْ الغالبية ، من هذا المنطلق كانت أهميةُ هذا الحدَثِ من حيثُ إتاحةِ الفرصة لزيارةِ هذا المعْلَم التاريخيِّ الجميل.

أضافت في حديثها :

العديدُ من الأشخاص والوافدين من مختلف المناطق اللبنانية الذين حضروا وشاهدوا، دُهشوا بجمالية وسحرِ المكان . ولم يقتصرِ الحضورُ على نطاقِ الشعب اللبناني، وإنما شمل وفوداً عربيةً عدةً، من الأردن ، الكويت ، المغرب . وكذلك من إيران ..

فانطلاقًا من ذلك، ومن هذا المكان الذي نقفُ عليه، فإنه بمقدورنا وباستطاعتنا رؤيةَ ثلاث دولٍ مجاورة وبالعين المجردة ( فلسطين ، الأردن ، سوريا ). فهي قلعةٌ تُعَدُّ من أهم سبع قلاعٍ في لبنان. فخلال الإفتتاح، تمّ عرض ثلاثيِّ الأبعاد لمدة ستِ دقائق مشهديةٌ تُحاكي تاريخَ القلعة منذ بداياتها مع الصليبين لغايةِ اندحار العدوِّ الصهيونيِّ الغاصب .

ثم تابعت :
وهنا أودُّ أن أشيرَ إن ما تشاهدينه من ديكورات ، تصاميم ، مسرح ، مدرجات، وأدق التفاصيل الأخرى هو نتاجُ و إبداعُ شركة ( ICE ) التي اهتمت بكلِّ اﻷشياء الخاصةِ بنطاقِها، وأتوجّه لهم من خلالكم بالشّكرِ واﻹمتنان لما بذلوهُ وقدَّموه من تقنياتٍ إبداعيةٍ تليقُ بالمكان وتشرِّفه.
فعلى سبيل المثال : صالون الاستقبال الذي نقفُ فيه الآن ، هو عبارةٌ عن حفرةٍ كبيرة ، فأبدعوا بتصاميهم لجعلِها في هذا الجمال والشّكل الذي ترينه ، وهناك الكثيرُ من الأمور التي استُحدِثتْ ومن أروع ما يكون . ليبدو هذا المهرجانُ بجماليّته التي ترينها الآن. أما بالنسبة لتحضيراتِ المهرجان، فقد كان هناك جهدٌ متواصلٌ ومتابعةٌ دؤوبةٌ لعدة أشهرٍ من العمل .
وهنا أحبُّ أن أشيرَ الى أن السيدة رندة عاصي بري رئيسةَ مهرجاناتِ صور و الجنوب الدولية ، كانت مواكبةً ومتابعةً معنا في أغلبِ الأوقات.

وكان لا بدّ من طرح السؤال، لماذا قلعة الشقيف بالتحديد ، قد وقع الاختيار ُ عليها الآن ، أطلعتنا السيدة رولا :

إنّ ما لا يعرفه الكثيرون ، أننا أقمنا هنا من قبلُ أمسيةً عبارةً عن ليلةٍ واحدة مع الدكتور جمال ابو الحسن
، وكذلك الأمر سابقًا أقمنا سنة 2000 سنة التحرير على أرض بلدة أنصار الجنوبية ( معتقل أنصار ) عندما تم دحرُ العدو الاسرائيلي عن أراضينا ، حينها وخلال شهرين فقط نقلت السيدة رندة بري المهرجاناتِ إلى أرضِ المعتقل تكريسًا لرمزيّته ، وبأن هذه الارضَ ملكُ و حقُ الشعبِ اللبناني أجمع.
فمن هنا، يمكننا القول، من أننا أقمنا المهرجاناتِ خارجَ مدينة صور تقريبًا ثلاث مرات ، و أودُّ اﻹشارةَ أنه يوجد مادة في النظام الأساسي تقول ( يجب أن نقدم أعمالًا ثقافيةً فنيةً في مواقعَ أثريةٍ تاريخيةٍ لتنميةِ السياحة ) هذا، و ضمن النظام الأساسي تنمية السياحة في لبنان ضمن الإرث الثقافي والحضاري

وختمت حديثها قائلة :

برأيي يجبُ على كلِّ واحدٍ منّا أن لا تفوتَه هذه الفرصةُ الجميلةُ لمشاهدةِ مهرجانات قلعة الشقيف ، لأنه بكلِّ تواضع ، وبعيدًا عن الغرور ، لم أشاهدْ أكثرَ جمالًا منها.
وإنني أتقدمُ بالنُّصحِ الجميلِ للجميع، وأدعوهم للمشاركةِ في مهرجانات صور الدولية دائمًا .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Online Casinos