فن العمارة اللبنانية في صليما - Lobnan.org | موقع لبنان



فن العمارة اللبنانية في صليما

تتهيأ صليما للعودة الى الحياة الطبيعية, ويستعد أبناؤها لترميم بيوتهم وإعادة إعمارها, لتعود قرية هانئة تستريح في قلب المتن الأعلى بين أحراج الصنوبر, وبساتين الزيتون. إلا أن حركة الإعمار في صليما ترتدي طابعاً خاصاً يميزها عن بقية قرى العودة التي سبقتها, لأنها ستكون عودة الى الجذور والتراث, مدموغة بطابع المحافظة على الهوية والذاكرة.
صليما قرية جميلة جداً يعود تاريخها الى عهد الخلفاء الأمويين, وينتشر فيها عدد من المعالم التراثية, ولا سيما سرايا الأمراء اللمعيين التي أعيد ترميمها عام 1796, ومعبد الدروز, وكنيسة مار يوحنا المعمدان المشيدة نحو عام 1600, وبيت أنطونيوس البشعلاني أول مغترب لبناني الى الولايات المتحدة, ومطبعة الورقاء, ومدرسة لبنان الكبير, إضافة الى كرخانات الحرير العديدة التي أصبحت نادرة جداً في لبنان, وغيرها… كما تتمتع بنسيج عمراني منسجم, وطابع هندسي تقليدي لا يزال محفوظاً, فمعظم البيوت القديمة نجت من الدمار الكلي.
كل هذه المميزات العمرانية, بعثت فكرة إعادة إعمار الضيعة طبقاً للمعايير والأصول التي تحفظ التراث والطابع الريفي… وهذا الأمر يتطلب إجراءات وقرارات إستثنائية. لهذا, تمّ تشكيل لجنة مشتركة من وزارة الثقافة و”جمعية المحافظة على المواقع والبيوت القديمة” (أبساد), ضمّت ثلاثة مهندسين معماريين هم: جاد تابت وحبيب الدبس وهناء علم الدين حيدر, لإجراء مسح شامل في صليما على المباني, وتم تحديد البيوت التراثية فيها وفق معايير محددة, كأن يكون البيت مبنياً من حجر العقد, وله طابع معماري مميز من الناحية الهندسية وطريقة البناء وغيره… ووضعت لائحة بنحو 50 بيتاً تم اعتبارها تراثية من أصل 300 تقريباً.
ولتشجيع الأهالي على المضي قدماً والسير في هذا المشروع الحضاري, قررت “أبساد” مدّ يد العون عملياً ومساعدة من يوافق منهم على إلتزام هذه الشروط الهندسية, إذ سيقدم مهندسوها المعماريون استشاراتهم مجاناً للأهالي والمهندسين والمتعهدين في المنطقة, كذلك أجرت اتصالات بالجمعية الأهلية الفرنسية “تراث بلا حدود” التي أقرت “مشروع صليما” واعتمدته مشروعها الرئيسي لسنة 2001, وستساهم بموجبه في ترميم الساحة العامة في القرية وتأهيل الواجهات فيها.
من ناحية ثانية, يلفت أحد الخبراء المشاركين في الشق الإقتصادي من الدراسة, الى أنها بيّنت حتى الآن أن الأمل الوحيد للإقتصاد المحلي في تلك المنطقة, هو المحافظة على الطابع التراثي والمعماري والطبيعي والبيئي فيها الذي فقدته القرى والبلدات المجاورة بفضل غزو الإسمنت لها, مما أفقدها الطابع القروي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Online Casinos