إنجاز خطة إدارة موقع وادي قاديشا بعد 20 عاماً من الخلافات - Lobnan.org | موقع لبنان

إنجاز خطة إدارة موقع وادي قاديشا بعد 20 عاماً من الخلافات

“أخيرا حصلت الاعجوبة”، هذا ما قاله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عقب انتهاء ندوة “اطلاق خطة العمل لحسن ادارة موقع التراث العالمي في وادي قاديشا – غابة أرز الرب” التي عقدت في مقر الصرح البطريركي في بكركي، وتقع في 52 صفحة، وتطلّب انجازها سنتين.
بعد ادراجه في “لائحة التراث العالمي” عام 1998 وما نتج بعد ذلك من خلافات كبيرة على مدى 17 عاما، والحملات الاعلامية التي أطلقت خصوصا عبر “النهار” من اجل حمايته وازالة المخالفات التي تستبيحه، وتحت وطأة تهديدات منظمة “الأونيسكو” مراراً بازالته من “لائحة التراث الثقافي والطبيعي” بفعل الاعتداءات عليه، اتفق المعنيون من وزارة الثقافة والبطريركية المارونية والأونيسكو ونواب المنطقة واتحادات البلديات والرابطات الثقافية، ووضعوا خطة عمل لإدارته، بدفع ودعم كبيرين من وزير الثقافة ريمون عريجي، وهي تقترح حلولاً للمشكلات الاساسية التي يعانيها الوادي”.
تعرض الخطة الهيكل التنظيمي الجديد لادارة الموقع، والمنهجية المقترحة لبناء قوائم الجرد الشاملة للتراث المادي والديني للوادي والقرى المحيطة به، وتطرح المشكلات المتعلقة بممرات الوادي وطرقه ومساراته وبواباته وكيفية وصول الزوار والدخول اليه، وتناقش النشاطات المجاز اقامتها داخله وتلك المحظرة، وفي القسم الاخير تعريف بالأخطار المنبثقة من الطبيعة الملازمة للموقع، وتقديم للخطة المحتملة للاستعداد لهذه الأخطار.
منذ عقود يعاني وادي قاديشا مشكلات عدة واساسية تشكل خطراً على بيئته وطبيعته، وأبرزها:
الصرف الصحي وانعدام وجود البنى التحتية. أعمال البناء والعمران الذي يتمدد داخله عشوائيا ومن دون رادع، وتحولها امرا واقعا في ظل تقاعس القوى الامنية عن ازالة المخالفات والتعديات. الممارسات التي تسيء الى طبيعته الدينية واجوائه الروحانية. واخيراً الحفاظ على الاهالي وسكان الوادي، وتنمية موارد عيشهم.
لكن المشكلة الاكبر التي كان يدور الخلاف حولها هي الطريق الترابية التي تؤدي الى الوادي، ورغم انها ليست أولوية، إلا انه نزولاً عند إصرار البطريرك والأهالي والشخصيات تم ترتيب حل يشكل الحد الادنى المقبول به، ويسمح بالدخول الى الوادي مشياً على الاقدام، ويمنع السيارات من ولوجه، فهذه ستصل من بشري من ناحية دير مار ليشع الجديد حتى محطة كهرباء قاديشا حيث تركن في موقف مخصص لها، ومن هناك ينطلق الزوار باتجاه قرية وادي قنوبين، اما مشياً على الاقدام او بواسطة حافلات نقل صغيرة يؤمنها “اتحاد بلديات بشري” وتقلهم حتى دير سيدة قنوبين. ويستثنى من حظر دخول السيارات: رجال الدين والراهبات المقيمون في ديري مار ليشع وسيدة قنوبين، وموظفو البطريركية ومحطة كهرباء قاديشا، ومالكو المنازل من سكان الوادي في حدشيت ووادي قنوبين، والصليب الاحمر والدفاع المدني، إضافة الى المسنين وذوي الحاجات الخاصة الذين ستنقلهم سيارات كهربائية صديقة للبيئة.
وأوكلت البطريركية الى “دار الهندسة شاعر ومشاركوه” إعداد مشروع اعادة تأهيل هذه الطريق التي ستكون بعرض 2,70 مترين، وستبلط 50% منها بالحجر المرصوف و50% بباطون من البحص البارز، وتجهز بمقاعد واماكن استراحة ومستوصف وحمامين وإطفائيات للحرائق، تبلغ كلفتها مليوناً و850 ألف دولار، وأكد النائبان ستريدا جعجع وايلي كيروز خلال الندوة “تأمين هذا التمويل لتنفيذ مشروع الطريق في الوادي بحسب المواصفات والشروط التي وضعتها الأونيسكو ووزارة الثقافة”.
تلحظ الخطة ايضاً تشكيل فريق عمل لاجراء جردة بالمعالم التراثية في الوادي والقرى المجاورة وجمع البيانات عنها والاعداد لنشاطات للتعريف بها، وانشاء تعاونية للمزارعين، وتأمين حراس للوادي وتدريبهم، وحددت النشاطات المجاز اقامتها في الوادي من دون ان تؤثر في قيمته العالمية الاستثنائية، وتحمي طابعه الديني والصوفي، ومنعت الزوار من النزهة والتخييم في ارجائه، ووضعت شروطا ومعايير على السكان ومالكي الاراضي التزامها. وتتضمن الخطة ايضا انشاء عدد من المستوصفات، ووضع دليل اجراءات يتناول بعض النقاط الاساسية للمرحلة الاولى من ادارة مخاطر الكوارث والاستعداد لها.
وفي السياق، اكد عريجي اقتناع وزارة الثّقافة بأنه “إذا تم استغلال ادراج الوادي في لائحة التّراث العالمي بطرق عقلانية وعلمية، فيكون فعلاً إيجابياً يرتد بالخير على الوادي والجوار وأهل المنطقة الطيبين”، ولفت الى أن “المرجعيّات الدينيّة والسياسيّة واتّحاد البلديّات، ولجنة إدارة الوادي وجمعيّات المجتمع المدني والمديريّة العامّة للآثار مؤتمنون على المحافظة على الوادي، كذلك وضع خطّة عمل جريئة وموضوعية هدفها الأساس المحافظة على الوادي بعناصره كافة”.
من ناحيته لفت البطريرك بشارة الراعي الى ان “همنا الأساس هو تأمين الحياة رعوياً وتهيئة السياحة الدينية والحج الديني لهذا المكان. فهذه المنطقة فيها الأرز وجبران ومغارة ووادي قاديشا وبقاعكفرا التي أعطت مار شربل، وأعطتنا اكبر عدد من البطاركة، وكم هو جميل ان نعطي كل إنسان في العالم الفرصة ليصل إلى هذا الوادي المقدس، ولكن براحة وسكينة ليتنعموا بعطايا ربنا”. وقالت جعجع: “يهمنا كحزب سياسي في قضاء بشري الحفاظ على الوادي كمعلم بيئي وطبيعي، لا سيما انه شديد التنوع البيولوجي، ونحرص على الحفاظ على الأديرة والصوامع والكهوف والممرات والجداريات من دون المس بهويتها التاريخية. ونشدد على ضرورة الحفاظ عليه وابقائه على لائحة التراث العالمي لأنه يمثل الهوية المارونية في الشرق والعالم.” واشار مسؤول قطاع الثقافة في مكتب الأونيسكو الإقليمي جو كريدي الى ان “التراث الثقافي الذي يحتضنه هذا الوادي كان السبب في ادراجه على لائحة التراث العالمي سنة 1998 بطلب من البطريركية المارونية والسلطات اللبنانية المختصة. وهو واحد من اصل 1031 موقعا في العالم، وبالتالي فانه وفقا لاتفاقية التراث العالمي التي وضعت في عام 1972، يتوجب على المجتمع الدولي كاملا المشاركة في حماية التراث العالمي لكل الأجيال القادمة”. اضاف: “بعد سنتين من العمل الدؤوب وضعت خطة العمل من اجل تعزيز ادارة موقع قاديشا، لوضعه في خريطة السياحة العالمية”.

[email protected]
Twitter: @mayabiakl

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Online Casinos